الفيض الكاشاني
87
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
الوهاب » « 1 » . واعلم : أن الناس يتسابقون إلى الجنة بقدر سبقهم إلى الجمعة ، ثم إذا دخلت الجامع فاطلب الصف الأول ، فإن اجتمعت الناس فلا تخط رقابهم ، ولا تمر بين أيديهم ، واجلس بقرب حائط أو أسطوانة ، حتى لا يمروا بين يديك ، ولا تقعد حتى تصلي التحية ، وتنفل بعشرين ركعة ، زيادة عن الأيام الأخر بأربع ركعات ، وتبالغ في الدعاء وتلاوة القرآن والخضوع ، ومهما خرج الإمام تقطع الصلاة والكلام ، وتشتغل بجواب المؤدب ، ثم باستماع الخطبة والاتعاظ بها ، ودع الكلام رأسا في الخطبة ، ففي الخبر : « إن من قال لصاحبه والإمام يخطب : أنصت ، أوصه ، فقد لغي ومن لغي فلا جمعة له » « 2 » ، لأن قوله : أنصت أوصه كلام فينبغي أن ينهى غيره بالإشارة لا باللفظ ، ثم اقتد بالإمام كما سبق . فإذا فرغت وسلمت فتشتغل بالتعقيب والأذكار المروية ، وتلازم المسجد إلى المغرب أو إلى العصر ، فتكون حسن المراقبة للساعة الشريفة ، فإنها مبهمة في جميع اليوم ، فعساك أن تدركها وأنت خاشع للّه ، ولا تحضر في الجامع الملق بل مجالس العلم النافع ، وهو الذي يزيد في خوفك من اللّه ، وينقص من رغبتك في الدنيا ، فكل علم لا يدعوك من الدنيا إلى الآخرة ، فالجهل أعود عليك منه ، فاستعذ باللّه من علم لا ينفع ، وتكثر الدعاء عند طلوع الشمس وعند الزوال ، وعند الغروب وعند الإقامة ، وعند صعود الخطيب المنبر ، وعند قيام الناس إلى الصلاة ، فيوشك أن تكون الساعة الشريفة في بعض هذه الأوقات ، وتجتهد أن تتصدق في هذا اليوم ، بما قدرت عليه وإن
--> ( 1 ) مفتاح الجنات ، ج 1 ص 211 . ( 2 ) مكارم الأخلاق ص 427 .